أحمد عبد الباقي

155

سامرا

من أمهات روميات ، فان قراطيس أم الواثق باللّه ، وحبشية أم المنتصر باللّه ، وقبيحة أم المعتز باللّه ، وقرب أم المهتدى باللّه كن أمهات أولاد روميات . ومهما كان البون بين العرب والروم شاسعا في أدب اللياقة وأسلوب الحياة ، فقد كان بينهما من الأمور المشتركة ما يكفي لتمكين كل منهما من التأثير في الجانب الآخر « 7 » . 2 - العلاقات الثقافية : لاحظنا مما تقدم ان الحروب الحدودية بين الدولة العربية والمملكة البيزنطية رغم استمرارها لم تمنع من قيام علاقات بين العرب والروم . ولعل أوضح أوجه هذه العلاقات كانت في النواحي الثقافية والتجارية . أما العلاقات الثقافية فقد كان أبرز مظاهرها تلك المصادر الفلسفية والطبية لأرسطو وجالينوس وابقراط وغيرهم من فلاسفة اليونان وحكمائها ، التي جلبت من بلاد الروم . إذ حصل العرب على كثير من كتب اليونان في نواحي الطب والفلسفة بصورة خاصة . وقد انكب عليها المترجمون ونقلوها إلى اللغة العربية بتشجيع من الخلفاء ورجال الدولة الذين لم يدخروا وسعا في الانفاق على ذلك . مما كان له عظيم الأثر في حركة التقدم العلمي التي ازدهرت في القرنين الثالث والرابع . وقد اسهبنا في بحث هذا الموضوع في الباب الخاص بالحركة العلمية في عهد سامرا . وقد اشتهر في سامرا عدد من فطاحل المترجمين وعلى رأسهم حنين بن إسحاق العبادي المتوفى سنة 260 ه الذي كلفه المأمون بنقل كتب الحكماء اليونانيين إلى اللغة العربية ، وأوفده على وفد إلى بلاد

--> ( 7 ) حضارة الاسلام / 44 .